السيد حسن الحسيني الشيرازي

19

موسوعة الكلمة

والنبي : هو الذي ينبئه اللّه سبحانه ويخبره مباشرة بما يشاء ، والنبوة رتبة ينالها كل من علم اللّه تعالى فيه كمالا روحيا يؤهله للاطلاع على ما وراء المحسوسات بالحواس الخمس ، فيمنحه اللّه سبحانه قدرة على رؤية ما وراء الحجب والمسافات ورؤية الروحانيات كالملائكة والجن « 1 » . أما الرسول : هو الذي يؤمر من قبل اللّه عز وجل بتبليغ رسالة معينة ، سواء أكانت تلك الرسالة موجهة إلى أناس معينين أو إلى الناس أجمعين « 2 » . فالرسالة تشمل النبوة ، وقد تشمل عدة أنبياء تحت ظل رسول واحد ، كإبراهيم وإسماعيل ولوط عليهم السّلام كانوا في وقت واحد إلّا أن صاحب الرسالة كان إبراهيم الخليل عليه السّلام أي أن درجته أعلى ومقامه أرفع . ومن هنا نجد أن كل رسول هو نبي ، ولكن ليس كل نبي رسول . . والنبي والرسول مسدد من اللّه سبحانه وتعالى وليس لأحد عليه فضل أو منّة ، بل له المنة والفضل على الخلق ، لأنه رسول الحق إليهم ليخلصهم من شرور أنفسهم ومن تكالب الدنيا عليهم وشياطينها . . ويتلقى تعاليم السماء بطريقة من الطرق المذكورة في كتاب اللّه الكريم بقوله تعالى : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ « 3 » . فالنبوة سفارة بين اللّه خالق الخلق وبين ذوي العقول من المخلوقات من عباده ، من أجل إنقاذهم في دنياهم وأخراهم . .

--> ( 1 ) كلمة الإمام المهدي عليه السّلام : ص 63 . ( 2 ) كلمة الإمام المهدي عليه السّلام : ص 64 . ( 3 ) سورة الشورى ، الآية : 51 .